أصول الفقه - الحلي، الشيخ حسين - الصفحة ٥٦٤ - حكم الشكّ في القدرة على بعض الأطراف في العلم الاجمالي
كلّ من الفعل والترك ، فلابدّ أن يكون الفعل ميسوراً ممكناً للمكلّف ، فتأمّل. ولو كان الوجه هو ما تقدّم من عدّها في عداد المعدومات ، لكان متحقّقاً في الأمر بالشرب منها ، فإنّه لا يصحّ الأمر بالشرب من الآنية المعدومة [١] ، هذا غاية ما أمكنني تحريره في هذا المبحث من أوّله إلى آخره ، ولكن النفس بعد هذا كلّه غير راضية بالاقتناع بشيء من هذه التوجيهات لسقوط النهي والتحريم في مسألة الخروج عن الابتلاء ، والله المستعان وعليه التكلان.
قوله ـ في الحاشية على التأمّل الذي ذكره في الأصل ـ
: وجهه أنّه يلزم على هذا وجوب الاجتناب عن أحد طرفي المعلوم بالاجمال مع العلم بخروج الآخر عن مورد الابتلاء ... الخ [٢].لا يخفى أنّه بناءً على كون الشكّ في القدرة ، سواء ذلك في القدرة العقلية أو العادية من قبيل الشكّ في المسقط ، وأنّه يلزم الاحتياط فيما لو علم بملاك التكليف وحصل الشكّ في القدرة المعتبرة فيه عادية كانت أو عقلية ، لا يمكن أن ينقض بصورة العلم الاجمالي المردّد بين ما هو داخل تحت القدرة وما هو خارج عنها ، لأنّ العلم الاجمالي حينئذ يكون خارجاً عن الشكّ في المسقط ، بل يكون
[١] تنبيه : لو كان التلف أو الخروج عن الابتلاء حاصلاً قبل العلم الاجمالي ، فلا إشكال في عدم منجّزية العلم الاجمالي الحاصل بعد التلف أو الخروج عن الابتلاء ، لكن هل يجري استصحاب التكليف المردّد بين الساقط والباقي. ونظيره في الواجبات ما لو صلّى الظهر مثلاً ثمّ علم إجمالاً بوجوب الجمعة أو الظهر ، تعرّضنا لذلك في مباحث الاستصحاب في التنبيه الثالث في حاشية ص ١٥٣ [ في المجلّد التاسع من هذا الكتاب صفحة : ٣٠٨ وما بعدها ] ، وتعرّض له الأُستاذ العراقي قدسسره في مقالته ص ١٤٨ و ١٤٩ فراجع [ مقالات الأُصول ٢ : ٣٨٢ ـ ٣٨٤ ، منه قدسسره ]. [٢] فوائد الأُصول ٤ ( الهامش ١ ) : ٥٧.